الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

مرسي..... صباحي يطالبه بمنع الخمور لا زيادة الضرائب وخيرت الشاطر يحرض ضد الأقباط


حفلت الصحف المصرية بالتناقض والتوتر الذي يخيم على الساسة والسياسيين في البلاد فقد ابرزت اجتماع الرئيس مرسي مع السياسيين والشخصيات العامة والاتفاق على إحداث تغييرات شكلية في الإعلان الدستوري ليلتفوا حول مطالب جبهة الانقاذ ويصممون على إجراء الاستفتاء على الدستور، ثم يستدعي الرئيس السيد البدوي رئيس حزب الوفد وصديقنا رئيس حزب الوسط، أبو العلا ماضي ليتحادث معهما، حول سبل حل الأزمة، ليخرج البدوي من الاجتماع ليعلن تمسكه بشروط جبهة الانقاذ، ولا أعرف لماذا استدعى أبو العلا رغم انه من الذين تحالفوا معه وأجروا المحادثات مع الإخوان؟
والأعجب أن يتم الإعلان عن طلبه الاجتماع باستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل للاستماع لنصائحه رغم ان هيكل أعلن يوم الخميس الماضي في الحلقة الأولى من حواره مع زميلتنا والإعلامية الجميلة لميس الحديدي في قناة سي بي سي، أنه استدعى أحد المقربين جدا جدا من الرئيس وأبلغه برأيه ليبلغه له، ولكن لم يهتم الرئيس ولم يحدثه، ثم يأت الآن ويطلب رأيه؟
وأكد زميلنا وصديقنا حمدين صباحي مساء الاثنين في حوار على قناة القاهرة والناس، مع زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى، انه متعجب من قيام الرئيس بزيادة الضرائب على - والعياذ بالله - الخمور، بينما كان عليه ان يصدر قرارا بتحريمها تطبيقا للشريعة الإسلامية، ولو فعل فانه سيؤيده، وكان صاحب قنوات 'سي بي سي' محمد الأمين قد تلقى أوامر من جهات عليا جدا، جدا، بإلغاء الحوار الذي كان سيجريه زميلنا وصديقنا ومقدم البرامج في القناة خيري رمضان مع حمدين، وهو ما تم فعلا مما دفع خيري ان يعلن على الهواء الموقف وانسحابه من العمل في القناة، وهو موقف يحسب له ونحييه عليه لأنه أكد مصداقيته، وكنت قد علمت منذ أسبوع من أحد رجال الأعمال ان هناك مفاوضات واتصالات بين محمد الأمين والحكومة على أشياء لم يعرفها.
وأبرزت الصحف أخبار المليونية التي دعت إليها جبهة الانقاذ في ميدان التحرير، وأمام قصر الاتحادية وفي مختلف المحافظات، ضد الاستفتاء على الدستور وإلغاء كل أثر للإعلان الدستوري، فورا وإنهاء ميليشيا الإخوان وسيطرتها على الجماعة التي دعت هي والجماعات الإسلامية والسلفية - باستثناء حزب النور الذي أعلن انه لن يشارك في مليونيات الإخوان والسلفيينه أمام مسجد رابعة العدوية وغيره، لأنه لا يريد التورط في المعارك الدائرة الآن.
أيضا، نشرت الصحف عن حضور وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي، ورئيس الأركان الفريق صديقي صبحي اجتماعا مع قادة وضباط سلاح المشاة لشرح الموقف لهم.
وقد تكرمت صحيفة حزب الإخوان 'الحرية والعدالة'على وزير الدفاع ونشرت امس خبرا له حتى يعرف الجيش اسمه، بينما رفضت يوم الاثنين نشر خبر حضورهما بيانا عن القوات الجوية والدفاع الجوي، وتصريحات السيسي عن وقوف الجيش مع الشعب. وإلى بعض مما عندنا:

القضاة محاصرون والمحاصرون
لن يفكوا حصارهم الا بعد الاستفتاء

ونشرت الصحف ايضا عن بيان مستشاري وقضاة مجلس الدولة الذي وافق على المشاركة في الإشراف على الاستفتاء بدون مقابل بشرط فك الحصار المفروض على المحكمة الدستورية العليا، وتأمين القضاة، وهو ما رفضه الذين يحاصرون المحكمة وأكدوا انهم لن يفكوه إلا بعد الاستفتاء على الدستور يوم السبت - كما واصل صديقنا الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل محاصرة مدينة الانتاج الإعلامي مع انصاره وبمشاركة من الإخوان المسلمين، والتصميم على تطهير الإعلام وهو ما دفع زميلنا محمد الدسوقي رشدي سكرتير تحرير 'اليوم السابع' ان يفسر موقفه بالقول يوم الاثنين: 'الشيخ حازم ببساطة رجل محترف لا يكل ولا يمل من البحث عن أفضل وأغرب وأعجب شباك لكي يظهر منه لتحية الجماهير كلما شعر بأن النسيان يقترب منه أو التجاهل السياسي يأكل من هيبته أمام أنصاره ومريديه، اكتشف الشيخ حازم فجأة أنه خارج المعادلة السياسية الدائرة على الساحة الآن فلجأ الى التحريض والحشد، ولكي تكون العودة بقوة ولفت الأنظار بشدة لم يجد أفضل من مدينة الانتاج الإعلامي ليحاصرها والصحافيين ليهددهم ليضمن معركة تعود به الى صفحات الجرائد الأولى، ويرسل إشارة لمحمد مرسي في القصر انه قاد على تكميم وإرعاب هؤلاء الذين يكشفون ضعف الرئيس وقلة حيلته وجرائم جماعته في حق المعارضين.
بينما هو الرجل صاحب الكذبة الأشهر في أيام مصر الأخيرة تلك التي تخص جنسية السيدة والدته التي ملأ الدنيا صراخاً ونفياً لحملها الجنسية الأمريكية وضلل العالم بأكمله، بتقديم أوراق غير رسمية، ووعود غير مكتملة للرد وإثبات صدقه دون ان يظهر لنا حتى الآن من جانب الشيخ حازم وغيره ورقة واحدة رسمية أو جواز سفر السيدة والدته أو شهادة من السيدة أخته المقيمة في أمريكا، تؤكد صدقه وتنقذه من شباك تلك الكذبة التي نسجها حول عنقه'.

الرئيس مسؤول عن الدماء التي تسيل

ايضا تعرض المعتصمون في ميدان التحرير، حوالي الساعة الثانية من صباح امس، الى هجوم بالخرطوش من مجهولين سرعان ما فروا وكنت أشاهد الحادث على الهواء مباشرة من قناة أون تي في - لايف، وسمعت صديقنا والقيادي النقابي كمال ابو عيطة وهو يتهم الرئيس بالتسبب بدماء المصابين، وأنه سيتم حسابه على الإصابات التي تعرض لها خمسة من الشباب وناشدهم النزول للميدان فورا.
وبمناسبة مسؤولية الرئيس عن دماء الضحايا. كان زميلنا وصديقنا حمدي رزق قد قال يوم الخميس في 'المصري اليوم' موجهاً كلامه للرئيس مقلدا المطرب الراحل عبدالحليم حافظ في قصيدة - قارئة الفنجان - للشاعر الراحل نزار قباني بقوله: 'لن تهنأ بمقعدك الوثير لحظة، ستظل تتقلب ذات اليمين وذات الشمال تسترجى الراحة، لن تجدها ولن يرحمكم الشهداء في قبورهم، سيطاردك دم جيكا في أحلامك، هي كوابيس تسعى، غادرت القصر الذي كنت ترتفع فيه وتحكم من البوابة الخلفية، فاكر فتحة الصدر في التحرير، سبحان الله، أذلتك جماعتك وتسلط مرشدك وغرور شاطرك، دخلت القصر أول مرة من البوابة الأمامية على الأعناق، تخرج منه خفية وفي جمع من جنودك، ولولا رحمة من الله كونها سلمية ما خرجت وغلقت دونك وأهلك وعشيرتك الأبواب'.

الحرب الأهلية: الاخوان
يطالبون بتطهير الإعلام

والى ردود الأفعال على المخاوف من الحرب الأهلية التي تبرز مظاهرها، دائماً في الدماء التي سالت والحصار المتبادل للأماكن الحيوية وحصار القصر الجمهوري وطرد الإخوان والسلفيين من ميدان التحرير بالقاهرة ومحاصرة الإخوان للمحكمة الدستورية العليا، ثم محاصرتهم لمدينة الانتاج الإعلامي بالتعاون مع جماعة 'حازمون' بقيادة صديقنا الشيخ والمحامي حازم وابن صديقنا الراحل الشيخ صلاح أبو إسماعيل، وتقديم طلبات بتطهير الإعلام.
وتظاهر عاملون بالتليفزيون ضد سياسة الوزير الإخواني وصديقنا العزيز صلاح عبدالمقصود، واتهامهم له بأخونة التليفزيون، واستمرار الهجمات على مقرات حزب وجماعة الإخوان ثم امتدادها التدريجي مع الأحزاب الإسلامية المتحالفة معهم، فقد تعرض مقرا حزبي الوسط والنور في مدينة الغردقة عاصمة محافظة البحر الأحمر للهجوم، وفرض الإخوان حراسة على العمارة التي يقطن فيها نائب المرشد خيرت الشاطر في شارع نجيب محفوظ بحي مدينة نصر بالقاهرة بعد تلقي إشارات بأنه قد يتعرض للهجوم، وترك الدكتور محمد أبو الغار وأسرته منزلهم بعد تلقيه تهديدات من الإخوان والسلفيين بقتله، وترك زميلنا ومقدم البرامج بقناة 'أون تي في' يوسف الحسيني منزله بعد تلقيه تهديدات مماثلة، واستمرار الإخوان والسلفيين في تجمعاتهم أمام مسجد رابعة العدوية بحي مدينة نصر، وقيامهم باستعراضات كالتي تقوم بها قوات الصاعقة في السير، وإعلانهم انهم سيندفعون نحو الذين يحاصرون قصر الاتحادية لمهاجمتهم لو علموا انهم سوف يقتحمونه، واستمرار المظاهرات المضادة في الإسكندرية، وتزايد كل الدلائل على استمرار الإخوان وقادتهم وكذلك السلفيين، في التحريض ضد قادة حركة الإنقاذ وبالذات الدكتور محمد البرادعي وعمرو موسى، وزميلنا وصديقنا حمدين صباحي إلى درجة القتل أو الاعتقال.

محاولات لاشعال نار الفتنة
بين المسلمين والاقباط

والأخطر، فان الإخوان يواصلون إشعال نار الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط بمساعدة من بعض الصحافيين في الفضائيات الخليجية والبعض الآخر في صحيفة 'المصريون' مثل زميلنا محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذي وزميلنا بـ'الجمهورية' فراج إسماعيل، وهما متطوعان لهذه المهمة، على أساس أن الكنيسة منضمة الآن إلى المعارضين، وتساهم بحشود من الأقباط مع جهة الانقاذ، وكشف خيرت الشاطر انه من المخططين لهذه الدعوة عندما اكد يوم الجمعة اثناء لقاء القوى والأحزاب الإسلامية المتحالفة برعاية الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح في مسجد بلال بن رباح القريب من منزله بأن حوالي سبعين في المائة من الذين حاصروا قصر الاتحادية من المسيحيين، أي أنهم أعداء الإسلام ويحاربونه بالتضامن مع المسلمين المعارضين للشريعة كما يتهمونهم، وهذه إشارة مفهومة لما يجب على أنصارهم ان يفعلوه ضد الأقباط في حالة ما إذا صدرت التعليمات، أو قيام جماعات متعصبة من تلقاء نفسها بالاعتداء عليهم ومهاجمة محالهم ومساكنهم واقتحام بعض الأديرة بحجة إعادة البحث عن وفاء قسطنطين وكاميليا، بل ومحاصرة الكنيسة الأرثوذكسية في العباسية كما يحاصرون المحكمة الدستورية العليا، أو القيام بعمليات تهجير للأقباط ودفعهم للتمركز في مناطق بحيث تكون لهم فيها أكثرية، والادعاء بانهم يريدون دولة، أو دفعهم للهجرة للتقليل من أعدادهم الى حد كبير مثلما حدث في العراق من قبل الإرهابيين وبرعاية أمريكية واضحة، وعلينا أن نتذكر دعوة الشيخ السلفي حسين يعقوب لهم بالهجرة إلى كندا وأمريكا، فيما سماه غزوة الصناديق، أيام الاستفتاء على التعديلات الدستورية في التاسع عشر من شهر مارس من العام الماضي، ولما تعرض للهجوم قال: الله ده أنا كنت باهزر، والحكاية جد لا هزار فيها، وتأتي مشاركة الشاطر في الحملة ضد الأقباط أوضح دليل، وعلينا ملاحظة انه قال ذلك بعد استقالة الكاتب المسيحي الانجيلي الدكتور رفيق حبيب من مناصبه، سواء كمستشار لرئيس الجمهورية أو عضويته في حزب الحرية والعدالة، حيث كان يشغل منصب أحد نواب رئيس الحزب، وإعلانه اعتزال العمل السياسي نهائياً بعد رحلة طويلة مع الإخوان، حتى عندما كانوا يتعرضون للمضايقات، والملاحقات أيام مبارك، لم يتخل عنهم وشارك في كتابة كل الوثائق السياسية الصادرة عنهم وكان أحد الذين تلقوا التعليمات بالانضمام الى الذين قاموا بتمثيلية الانشقاق وتشكيل حزب الوسط بقيادة صديقنا المهندس أبو العلا ماضي ونائبه عصام سلطان، ثم عندما ذهبوا للتقدم بالتوكيلات في الشهر العقاري صدرت الأوامر للأغلبية بالانسحاب فلم يجدوا العدد المطلوب، واعتبر أبو العلا أن ما حدث خيانة واستمر ومعه فريق آخر في العمل باستقلال عن الجماعة في انشقاق واضح، وكان من الذين نفذوا أوامر عدم التوقيع لحزب الوسط صديقنا مختار نوح عضو مكتب الارشاد، الذي خرج فيما بعد، وكذلك رفيق حبيب، المهم ان ما كان الإخوان يدللون به على ان حزبهم غير ديني وهو وجود نائب مسيحي لرئيسه قد فقدوه.
وفي حقيقة الأمر، فأنا غير متأكد من اعتبار اتهام خيرت الشاطر للأقباط بالمشاركة في الاشتباكات التي حدثت أمام قصر الاتحادية وأن سبعين في المائة منهم مع أعداء الإخوان أو الإسلاميين، دليلاً على حالة من التفسخ والخلافات بين قياداتهم أم أنها عملية توزيع أدوار، ذلك ان المرشد العام في نفس اليوم - الجمعة - كان يؤكد موعد لتهنئة البابا تواضروس الثاني، وقبله ارسلت الجماعة مفتيها الشيخ عبدالرحمن البر لحضور حفل تجليس البابا وقد أشرنا في تقرير سابق لمقاله الخاص بذلك.
ومن قبلهما، كان الرئيس لا يكف عن التأكيد بأن حماية الأقباط في رقبته، ثم يأتي أقوى رجل بينهم وهو خيرت الشاطر، ليوجه الاتهام للأقباط علنا ومعه قادة الجماعات والأحزاب الدينية والمتطرفون، ليكون تحريضاً علينا، لن يفلت من مسئوليته عنه مهما قدم من تبريرات، لأنه يحاول عامدا متعمدا ضرب الوحدة الوطنية للمصريين في مقتل وإثارة الحرب الدينية بينهم، وهو يحاول ان يلقي بمسئولية مقتل عدد من ميليشيا الإخوان الذين حركهم على الأقباط ليفلت هو من محاسبته داخل التنظيم وعزله ن كان هؤلاء الناس يعرفون شيئاً اسمه المحاسبة السياسية، لآلهتهم.

اجهاض فكرة الوحدة العربية وتناحر الطوائف

إذن المؤامرة واضحة، إثارة الخلاف والحرب بين السنة والشيعة والعرب لإنهاء فكرة الوحدة العربية، والإخوان والسلفيون يدعون لحرب بين المسلمين والأقباط في مصر، أي لتقسيم مصر، والعراق والسعودية، وسورية ولبنان على أسس مذهبية ودينية، وطبعا، هذا كله استعدادا لمحاربة إسرائيل وتحرير القدس وإقامة الخلافة الإسلامية، بل حاول أحد الإخوان التأصيل التاريخي لضرورة ضرب الأقباط، وهو الدكتور هشام الحمامي الذي قال يوم الأحد في 'المصريون': 'ما كنت أحسب أن موقف إخواننا الأقباط في الأزمة الأخيرة سيأخذ هذا المنحى ويتجه هذا الاتجاه وهم ان كانوا يختلفون مع تيار الوطنية الإسلامي الذي يحكم الآن، هل تذكرون الفيلق القبطي الذي تكون عقب دخول نابليون مصر عام 1798، هل تذكرون الجنرال يعقوب؟ هل تذكرون بطرس باشا غالي وحفيده يوسف بطرس باشا غالي وحفيده يوسف؟
هل تعرفون ان محمد فريد زعيم الحزب الوطني القديم هو الذي اكتشف تواطؤ بطرس باشا غالي وقت ان كان رئيساً للوزراء من 1908- 1910 مع الانكليز لتمرير قانون بمد امتياز قناة السويس أربعين عاما أخرى ولا ينسى المصريون أبدا رئاسته لمحكمة دنشواي سنة 1906 والحكم بإعدام أربعة من الأهالي والتنكيل بهم، في الفم ماء كثير والمسكوت عنه أكثر وأكثر، لكن سؤال يبقى، هل ما نراه الآن من حشود تنظيمية هائلة تحت لافتة رفض الإعلان الدستوري ومسودة الدستور وبالتواطؤ الخفي مع الثلاثي الظريف صباحي وبرادعي وموسى، له علاقة بتلك المكنونات المكتومة في صدور بعض إخواننا الأقباط والتي تجلت في موقف الجنرال يعقوب حنا وملطي ابو طاقية وجرجس الجوهري وبطرس غالي الجد والحفيد.
وقد نسي داعي الفتنة الطافية أو تعمد التناسي، والإشارة الى مساعدة الأقباط لعمرو بن العاص عند دخوله مصر ضد المسيحيين الممثلين لهم، ونسي ان المحامي الذي طلب الإعدام للمسلمين في حادثة دنشواي كان مسلماً هو الهلباوي باشا، وله محطة أتوبيس باسمه حتى الآن في شارع المنيل بالقاهرة، وان من حاول اغتيال رئيس الوزراء القبطي يوسف وهبه باشا كان قبطياً وفدياً هو يوسف عريان الذي صمم على ان يقوم بنفسه بالمحاولة حتى لا يقتله مسلم، ولاثبات انه لا يعبر عنهم، وأن الذي حمى الزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس من القتل عندما حاول أحد جنود شرطة رئيس الوزراء إسماعيل صدقي باشا ضربه بالسونكي كان سينوت حنا القبطي، وان الذين استمر نفيهم في جزيرة سيشيل بسبب ثورة 1919، بعد انشقاق عدد من قادتها المسلمين كانوا ستة على رأسهم خالدي الذكر سعد زغلول ومصطفى النحاس، واثنان منهم أقباط هما مكرم عبيد وسينوت حنا، كما قام الانكليز بنفي عدد آخر الى منطقة الواحات داخل مصر كان منهم قبطيان هما فخري بط عبدالنور والقمص سرجيوس، واثنان من مشايخ المسلمين هما أبو العيون والغاياتي، هذا في مصر وفي العراق حدث عن تحالف بعض السنة والشيعة مع العدوان الأمريكي ثم الاحتلال ودخول دباباته بغداد حاملة هؤلاء وعلى رأسهم زعيم الحزب الإسلامي الإخواني محسن عبدالحميد، والذي عمل تحت سلطة الحاكم الأمريكي بريمر، والغالبية الساحقة من جواسيس المخابرات الأمريكية والإسرائيلية الذين ضبطتهم المخابرات العامة وقدمتهم للمحاكمة كانوا من مسلمين، فالخائن لا دين له، ولا يمكن ربط التجسس والخيانة بالأديان وأصحابها، انما بمرتكبيها سواء كانوا مسلمون أو مسيحيون.

المعارضة المتطرفة
تستحضر البعد الطائفي

وفي اليوم التالي - الاثنين - واصل رئيس تحرير الصحيفة 'المصريون' محمود سلطان، التركيز على الفتن بإعادته القول: 'لم تجد المعارضة المتطرفة أية غضاضة في استحضار البعد الطائفي والدفع به في أتون المواجهات السياسية الحالية، إذ كان لافتاً الحشد غير المسبوق لعشرات الآلاف من أقباط شبرا في ميدان التحرير - مليونية الثلاثاء 27 نوفمبر، ومثلهم لأقباط منطقة الحدائق امام قصر الاتحادية يوم الأربعاء يوم 5 ديسمبر وهو اليوم الدامي فيما اتهمت والدة أحد الضحايا من الإخوان بأن نجلها سقط بالسلاح الطائفي'.
أي انه يدعو صراحة وعلنا المسلمين في شبرا والحدائق لمهاجمة جيرانهم وإخوانهم الأقباط للانتقام لمقتل شهيد الإخوان،؟ بماذا تسمون ذلك؟
وكيف تفهمونه؟
ألا يمكن أن نعتبره تحالفا غير مباشر بين الإخوان والسلفيين وبين الذين انتجوا الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم؟ وألا يقوم كل منهم بالعمل على تحقيق هدف الآخر؟

تحذير المجتمع من الخطر القادم من السلفيين

وإلى الإسلاميين ومعاركهم من إخوان وسلفيين وما يقوله ويفعله بعض مشايخهم من عجائب تجعلهم أسوأ دعاية للإسلام والمسلمين، وتجعلنا أضحوكة بين العالمين وهو ما دفع زميلنا الطيب في 'الأخبار' عصام حشيش إلى ان يجهش بالبكاء ويقول يوم الأحد عن صيد السلفيين وأنا أجفف دموعه بآخر منديل ورقي معي: 'لا أقصد صيد السلفيين مثل العصافير بالنبال أو حتى بالبنادق وإنما اصطياد الموتورين منهم وانتقاء أكثر افكارهم شذوذا وغرابة ثم إعادة طرحها للمجتمع على انها نتاج فكر التدين الذي بدأ ينتشر لتحذير المجتمع من الخطر القادم من السلفيين الذين ننتمي أنا وأنت لهم بحكم أننا نسير وراء نهج السلف الصالح الكريم.
ورغم ان عقلاء وزعماء السلفيين يطرحون آراء وأفكار غاية في الأهمية والموضوعية إلا أنه لا يلتفت اليها أحد ولا تعرضها قناة تليفزيونية أو تطرحها صحيفة في تعمد واضح، والأمثلة التافهة مثل مناخير البلكيمي وحكايات ونيس والعلاج ببول الأبل وإرضاع الكبير ومشروعية الرق وكلام فارغ آخر يدل على حالة التربص لاصطياد كل موقف أو جملة شاذة من شخص غير مسئول من ناحية ثم مقابلتها بحالة من التدفق الفياض لحماية الأقلام وكتاب الأعمدة وأصحاب الطلة الإعلامية في رسالة تحذيرية واضحة الى المجتمع لتنفيره وتخويفه وكأن كل متدين صورة طبق الأصل من هذا الخبل!!'.

قذف المحصنات في التحرير
ووصفهن بالفاجرات

اما زميلنا محمد الدسوقي رشدي سكرتير عام تحرير 'اليوم السابع' فقال عنهم يوم الأربعاء: 'كيف أصدق كل هؤلاء الشيوخ الذين يرفعون راية الدفاع عن الإسلام وحمايته من التشويه، ومع ذلك لم نسمع أحدهم غاضباً مما يفعله عبدالله بدر بالإسلام، ودون أن أسمع أو أشاهد غضبة أحدهم من كلمات عبدالله عندما تنطلق من منبر كان يوما ما يقف عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام فيقذف المحصنات ويصف البنات في التحرير بالفاجرات والشباب بالبلطجية الفسقة أعداء الدين الملحدين ويقول بالنص: 'ليلى علوي كادت أن تخرج من الميدان حامل'، لماذا يصمت شيوخ حزب النور وشيوخ الجماعة الإسلامية وشيوخ الإخوان وهؤلاء الذين كتبوا الدستور تحت راية نشر العفة والأخلاق هل يرون ما يفعله عبدالله بدر من صحيح الإسلام، صمتهم يعني كذلك، وحتى يقوم أحدهم بمنع عبدالله بدر من تشويه دين الإسلام لن أصدق تلك الدعوات الخاصة بتطبيق شرع الله والدفاع عن دينه'.

هناك من يضله الشيطان
وهناك من يضله الله

وما أن قرأت هذا للدسوقي حتى سمعت ضحكة مجلجلة صادرة من الصفحة الثالثة عشرة من 'جمهورية' نفس اليوم فادركت أنها لخفيف الظل زميلنا محمد أبو كريشة الذي أضحكنا على المنافقين من بعض رجال الدين، من إخوان وسلفيين، فقال - وأنعم بما قال: 'الضلال ضلالان هناك من يضله الشيطان وهناك من يضله الله، والذي يضله الشيطان قد ترجى هدايته، لأن كيد الشيطان كان ضعيفا، لكن الذي يضله الله لن تجد له سبيلا، لا سبيل لهداه، فمن ذا الذي يهدي من أضله الله، ولعلي أصيب الحق حين اقول ان الذي يضله الشيطان هو المسلم أو المؤمن العاصي، لكن الذي يضله الله هو المنافق، والذي يضله الشيطان يخادع الناس، لكن الذي يضله الله يخادع الله عز وجل وهو خادعه، انهم يكيدون كيدا، وأكيد كيدا، والمنافقون طاعون الأمة، طاعون مصر بالتحديد، والنفاق لا يكون إلا في الدين وبالدين، والمنافقون تعجبك أجسامهم وتسمع وتطرب لقولهم في الدين ويسحبونك على وجهك الى حيث يريدون باسم الدين وهم اقدر على الحشد، لا لأنهم أذكياء وعباقرة، ولكن لأن اكثر الناس غفلة وبلاهة، يمكنه بأقل جهد ان يسوق الناس كالقطيع، وأخشى ان صلاة الجمعة في كل مساجد مصر الآن باطلة، أخشى انها في ميزان سيئاتنا، اعتدت ان أصلي الجمعة ثم أعود الى بيتي الأصلي الظهر، فبيوت الله صارت بيوت الحاكم، أصبحت ساحات للغو ولهو الحديث والمراء، ومن البدع التي تبلغ ا لضلالة الدعاء لشخص أو الدعاء عليه من فوق المنابر، نحن نصنع الأصنام بأيدينا ثم نعبدها، نحن نرمي معارضينا بالكفر بمنتهى الوقاحة فوق المنابر، نحن نعيد انتاج الطواغيت بل نصنعها من قش وقشر بصل نحن نفصل الدين على مقاس شخص أو جماعة أو فصيل أو تيار'.

كل داعية منصة قضائية في مسجده

والذي يؤكد كلام أبو كريشة عن هؤلاء ما جاء في تحقيق زميلنا محمد الأبنودي بجريدة 'عقيدتي' الدينية التي تصدر عن نفس مؤسسة دار التحرير التي تصدر 'الجمهورية' وفي نفس اليوم الأربعاء وجاء فيه: 'من جانبه أكد الدكتور جمال عبدالستار وكيل وزارة الأوقاف لشؤون الدعوة ان وزير الأوقاف وافق على عرض مبادرة رسمية لاستعداد الأئمة والدعاة للمساهمة في الإشراف الجزئي والكامل على الاستفتاء على الدستور'.
أي ان الوزير الإخواني الشيخ الدكتور طلعت عفيفي لم يترك خطباء وأئمة مساجد الأوقاف يدعون للإخوان وإنما يريد مشاركتهم في الإشراف على الاستفتاء على الدستور، وجمال عبدالستار هو الذي طالب من كل داعية ان يكون منصة قضائية في مسجده.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق