الثلاثاء، 12 فبراير 2013

س: سؤال الجمادات والمحسوسات على سبيل المناجاة في القصائد ونحوها في أمور لا يقدر عليها إلا الله

س: سؤال الجمادات والمحسوسات على سبيل المناجاة في القصائد ونحوها في أمور لا يقدر عليها إلا الله، نحو قول امرئ القيس:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
ونحو قولهم في الشعر النبطي:
يا قبر أعز انسان غالي رقد فيك   خفف عليه من التراب الثقيلي
ونحوها، أتكون من دعاء غير الله أم تكون من المجازات أو الاستعارات فيتساهل فيها؟
 ج: الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، أما بعد؛ فإن ما في البيتين من النداء ليس من قبيل دعاء غير الله الذي هو شرك، بل النداء والأمر في البيت الأول غاية الشاعر فيه التمني بانجلاء الليل، ونداء الليل نوع من التخيل بأن الليل يسمع ويجيب، والشاعر يعلم أنه لا يسمع ولا يجيب، ولا ينجلي بإرادة منه، وكذا خطاب القبر في البيت الثاني فإنه محض تخيل وأمانٍ، أو تحسر على الدفين الذي لا يملك له الشاعر ولا غيره إنقاذه من مصيره، بل المالك لذلك الله وحده، الذي يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير.
     وهكذا القول في كل ما يرد في الأشعار من خطاب الجمادات؛ كالأطلال والديار والدِّمن والقبور، فكل ذلك من قبيل التمني أو التحسر.
     أما خطاب أصحاب القبور الأموات لقضاء الحاجات فهو الشرك المحبط للحسنات فيجب الفرقان بين التمنيات والتحسرات ودعاء الأموات. والله أعلم.                               أملاه: عبدالرحمن بن ناصر البراك 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق